ميرزا حسين النوري الطبرسي
77
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
قلت : ووالده السيد عباس حي إلى حال التأليف ، وهو من بني أعمام العالم الحبر الجليل ، والسيد المؤيد النبيل ، وحيد عصره ، وناموس دهره السيد صدر الدين العاملي المتوطن في إصبهان تلميذ العلامة الطباطبائي بحر العلوم أعلى اللّه مقامهما . * * * الحكاية الحادية والعشرون : [ قصة السيد محمّد عليّ العاملي والبطيخات الثلاث ] وحدث السيد الصالح المتقدم ذكره ، قدس اللّه روحه : قال وردت المشهد المقدس الرضوي عليه الصلاة والسلام للزيارة ، وأقمت فيه مدة ، وكنت في ضنك وضيق مع وفور النعمة ، ورخص أسعارها ، ولما أردت الرجوع مع سائر الزائرين لم يكن عندي شيء من الزاد حتّى قرصة لقوت يومي ، فتخلفت عنهم ، وبقيت يومي إلى زوال الشمس فزرت مولاي وأديت فرض الصلاة فرأيت أني لو لم ألحق بهم لا يتيسر لي الرفقة عن قريب وإن بقيت أدركني « 1 » الشتاء ومت من البرد . فخرجت من الحرم المطهر مع ملالة الخاطر ، وقلت في نفسي : أمشي على أثرهم ، فان مت جوعا استرحت ، وإلا لحقت بهم ، فخرجت من البلد الشريف وسألت عن الطريق ، وصرت أمشي حتّى غربت الشمس وما صادفت أحدا ، فعلمت أني أخطأت الطريق ، وأنا ببادية مهولة لا يرى فيها سوى الحنظل ، وقد أشرفت من الجوع والعطش على الهلاك ، فصرت أكسر حنظلة حنظلة لعلي أظفر من بينها بحبحب « 2 » حتّى
--> ( 1 ) في النسخة ( أدركتني ) . ( 2 ) الحبحب : البطيخ الشامي الذي تسميه أهل العراق : الرقى ، والفرس : الهندي . قاله الفيروزآبادي والظاهر أنه يشبه الحنظل من حيث الصورة .